الذهبي
954
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
الدولة سنقر ابن التماني ، قَالَ : جاء الشّيخ أبو الحسين عندنا مرَّةً إلى سوق العرب ، فقلنا لَهُ : يا شيخ ما تُطعمنا حلاوة ، قال : هاتوا لنا مرجلا ، فجِئنا لَهُ بمِرْجَلٍ ، فجمع قُشور البِطّيخ ، وتركه فيه ، وأوقد تحته ، وجعل يسوطه بيده ، فصار حلاوةً ما رأينا مثلَها ، لا قراضيَّة ولا صابونيَّة . قَالَ : وسمعت عبد الله بْن عبد الجبّار البدوي بديرة بظاهر القدس قال : حدّثني عيسى المصريّ ، قَالَ : جاء أبو الحسين إلى حلب ، فقال لَهُ رَجُل : تنزل عندي ، قَالَ : عَلَى شرط أنزل أين أردت ، فقال : نعم ، فجاء فنزل في الحشّ . حدّثني الحاجّ نجم الدين بْن سعد بدجانية ، قَالَ : حدَّثني الشّيخ أحمد بْن مسعود اليَمَانيّ قَالَ : جاء أبو الحسين إلى أَبِي وأنا صبيّ ، فقال : يا شيخ ، قُل للجماعة يعطوني جزوي من العِنَب ، فجاء ذا بسَلّ عِنَب ، وذا بسلّ ، حتى صار منه شيء كثير ، فقال لي : تعالَ اعصُره ، قَالَ : فبقيت أَطَأُهُ حتى ينعصر ، وجعله في قِدْرٍ ، وغلى عَلَيْهِ ، فصار دبْسًا ، وجاء إلى خرْقٍ في الأرض ، وصبّه فيه ، ويقول : امضِ إلى أخي الفلانيّ في البلد الفُلانيّ ، ويسمّى أصدقاءه حتّى فرغ منه . وحدَّثني خالي الزّاهد أبو عُمَر ، قَالَ : كَانَ أبو الحسين يأتي إلى عندنا ، وكان يقطع البطيخ ويطبخه ، واستعار مني سكينًا لي يقطع بها البِطِّيخ فَجَرَحَتْه ، فقال : ما سِكّينُك إلّا حمقاء . ومشى هُوَ وسالم أبو أحمد وعمّي إلى صَرْخَد ، ومعه رجلٌ مصريّ ، فحمّله على رأسه جَرَّةً صغيرة فيها ماء بِطّيخ مطبوخ ، وفي يده شربة أيضًا ، فلمّا وصلوا إلى الغَوْر انكسرت الشّرْبة ، وبقيت تِلْكَ عَلَى رأسه ، فانعقر رأسُه منها ، فلمّا وصلوا إلى حَوْران ، قَالَ : هاتِ حتى نزرع البطيخ ، فاقلبها في الأرض . سمعت خالي أبا عمر قال : حدّثني خالي إسماعيل ، قَالَ : جاء أبو الحسين إلى عندنا مرَّةً ، فقال : اطبخوا لي طبيخًا ، فطبخنا ، فأخذه ومضى إلى الْجَبَل ، وجاء إلى زردة فصبَّه فيها . قَالَ الضّياء : والحكايات عَنْهُ في طبْخه لماء البطيخ مشهورة . وقال : ذكر أنّ النّار كَانَ يدخلها وحملها في ثوبه ، سمعت الحاج حرميّ